*مستوطنة ومقبرة الألف الثالث قبل الميلاد في بات*

تقرير 2003م

 الموقع          :        سلطنة عمان

ولاية عبري     :       (منطقة الظاهرة)

الموقع الفعلي:      E:56 44 30; N: 23 16 20

الخريطة         :       NF 40-2F Ibri: DL 737742 (UTM Grid)

 تاريخ العمل الأثرى:

 تم التعرف على الموقع الأثري في بات من قبل فريق المسح الدانمركي بقيادة الدكتورة كارن فرفلت في ربيع 1972، وبدأ الحفر به في شتاء 1972-1973، وأستمر إلى عام 1989م .

 وصف الموقع:

 يحتوي الموقع على البقايا الأثرية لمستوطنة ومقبرة الألف الثالث التي تمثل العصر البرونزي المبكر في خليج عمان، وتغطي كل الفترة الممتدة بين الألف الثالث ق.م. – والألف الثاني ق.م.

 مباني المستوطنة:

 تحتوي المستوطنة بحد ذاتها، وهي الى الشمال من القرية الحالية، على بقايا أربعة أبراج حجرية متميزة، (البرج 1145، البرج 1146، البرج 1147، البرج 1148) . تم الحفر في واحدة منها من قبل الفريق الدانمركي وهو البرج 1145.  وتم رسمها وتحديدها على الخارطة ووصفها كالتالي:-

 

البرج 1145   حدد موقعه على الحافة الشمالية لواد صغير، وهو عبارة عن مبنى دائري الشكل يحيط به جدار مطوق ومجوف، بارتفاع يبلغ خمسة أمتار. تم بناء الجدار المحيط بواسطة  قوالب رائعة من حجر جيري  بني اللون  بلغ طول أحدها مترا  واحدا . الحفريات الحالية كشفت عن وجود خندق يحيط بهذا البرج بعرض 5م وعمق يبلغ  2م ، وعثر على منصة يعتقد انها سلم المبنى ربما استخدم لدخول البرج . يعد هذا البرج من أفضل الأمثلة الباقية والمحتفظة بالشكل وهو نموذج جيد لهذه المباني.

بالنسبة للمخطط الداخلي فهو تكرار لمباني مشابهة تم التنقيب فيها في خليج عمان خاصة في هيلي 1 وهيلي 8 . حيث أنها احتوت على صفان من الغرف المتشابهة على كلا الجانبين تطل على مساحة مركزية   يتوسطها بئر. ملئت هذه الغرف بحجارة أصغر حجما لتشكل بدورها أساسا قويا للجزء العلوي من البناء الذي اختفى منذ مدة طويلة. ويبدو أن هذا المبنى رائعا بشكله الأصلي حيث يبلغ المحيط الأصلي 20مترا  وارتفاعه 10 أمتار . التنقيب الأثري حول المبنى أعطى دليل على وجود إضافات على المخطط الأصلي تمتد خارج نطاق الخندق المحيط بالبرج. يمكننا تأريخ بناء البرج  من خلال عينة مأخوذة من موقد للنار تم تشييده مع فترة بناء الجدران 3980+80 ق.م، ويعني ذلك في الفترة المحصورة ما بين 2595 و 2465 ق.م. والمواد التي عثر عليها تدل أن الموقع قد استوطن حتى البدايات المبكرة لفترة الألف الثاني قبل الميلاد. 

 

  البرج 1146  ما زال هذا البرج يقف بارتفاع 2 متر وهو بناء دائري الشكل يبلغ محيطه 20 مترا على الرغم من أنه يؤرخ الى الألف الثالث قبل الميلاد، إلا أننا لم نحصل على  تفاصيل أخرى تذكر  عن هذا البرج، و لم نعثر على الفخار منتشرا على السطح خلال زيارتنا.

 

 البرج 1147   في الواقع ، تغير شكل البناء وذلك لعدم المحافظة عليه بشكل جيد، على الرغم من  ظهوره بشكل واضح للعيان وفي منطقة ذات حقول مزروعة حديثا الى الشرق من بات.

 

 البرج 1148  حدد موقعه في الحقول المزروعة الحالية في بات ، يعد هذا البرج من المباني رائعة المنظر، بجدارها الداخلي الذي يرتفع بنحو ثمانية أمتار ، ويبلغ طول قوالبه الحجرية بنحو 2.500 م. ويبدو أن المخطط كان دائري الشكل. وحتى الآن، ما زال هذا البرج محتفظا بشكله داخل مزرعة الشيخ .

 

 البرج 1156     ذكرت كارن فرفلت وجود برج خامس على المنحدر الصخري شمال شرق   البرج 1146. ويظهر هنا بحجم أصغر بكثير وغير محتفظ بشكله الأصلي. في عام 1977 /  1978 قامت البعثة بعمل  خندق حفر تجريبي حيث تم تأريخ المبنى الى الألف الثالث ق.م.

 البيوت ذات  المخطط  المستطيل

أجرت البعثة الدانمركية مسحا أثريا للمنحدر الذي يقع الى الشمال من بات، والى الشرق من البرج 1146، حيث عثر على قطع من فخار العصر البرونزي وآثار لبيوت ذات مخطط مستطيل (شكل 2) والتي يبدو أنها كانت من النوع السائد للبيوت المستخدمة في تلك الفترة، وكما هو موثق من  مواقع عملا، الميسر، وادي عندام  أو زهرا بدت  الغرف العديدة والصغيرة بشكل عام مجتمعة  حول فناء مسور .                                 

 

الخطم

 يبعد حوالي 2 كم غرب بات، وهو عبارة عن برج آخر حدد موقعه على  تلة صغيرة الى الجنوب مباشرة من الطريق المؤدي من بات الى الدريز، وقبل الوصول الى قرية الوهرة .

ويبدوالبرج  بمخطط  بيضاوي الشكل ، ملحق به جدارين إضافيين (لهما وظيفتان إما أن يكونا قد استخدما لتطويق البرج أو كمنصة للصعود الى المبنى.

وكما هي الآن، فان بات هي الممثل الحقيقي لمستوطنات العصر البرونزي في سلطنة عمان. فلقد تم الحفر في "أبراج" مشابهة في هيلي وتم التعرف على أبراج أخرى كثيرة في أماكن أخرى في وسط عمان. مثال ذلك "فرق" و مواقع في وادي بهلا والميسر 1 . وتبعا للدلائل التي جمعت من  هيلي وبات ، يمكن أن نفسر وجود هذه الأبراج  على أنها حصون أو قلاع حول البيوت التي كانت تتجمع بجانب  بساتين النخيل .

إن من أحد أهم الأسئلة التي ظهرت باكتشاف مواقع العصر البرونزي الكثيرة في المنطقة الداخلية في عمان هو؛ ما هي المصادر الاقتصادية لهذه المواقع ؟.  إن المعلومات التي جمعت الى حد الآن من هيلي ومن هذا المكان الفريد من نوعه في هذا الجزء من العالم تشير الى وجود نظام اقتصادي خاص بالواحات وعلى نحو متطور جدا يتألف من (أشجار النخيل، الفاكهة، والحبوب). ولقد بدأت دراسات مشابهة تظهر في بات ، ولكن لم تظهر نتائجها بعد. والسؤال الثاني ما هو نظام الري المتبع في تلك الفترة حيث أشارت عملية إعادة بناء تصور للطقس السائد في تلك الفترة أن الطقس كان مطابقا للظروف الجوية التي نحن عليها  الآن. حيث كانت طرق الري المتبعة عبارة  عن:

System  Gabarbands وهي منصات جداريه تبنى عبر الأودية ومناطق الفيضانات لحصر الطمي والرطوبة بعد هطول الأمطار والتي ما زالت تستخدم في جنوب شرق ايران  وبلوشستان وحاليا تم تأكيد استخدامها بشكل قاطع في الألف الخامس قبل الميلاد. واعتبرت كارن فرفلت أن القطع الجدارية التي صفت بشكل عمودي لمجرى الوادي  هي بقايا لمثل هذه المنصات .  ومن ناحية أخرى ، المعلومات التي جاءتنا من هيلي 8 قادتنا لاستنتاج احتمالية وجود اشتقاق لنظام الري بالأفلاج.

 

 المقبرة

 تمتد الى الشمال من بات والبرج رقم 1145 حيث ظهرت مجموعتان من القبور وهي كالتالي:-

 أولا:- مدافن تتألف من قبور حدد موقعها على سلسلة تلال صخرية . وتظهر بأعداد كبيرة الى الشمال من المستوطنة وعلى الرغم من أنها اقل عددا إلا أنها تعد عنصرا متواجدا في كل مكان كمنظر طبيعي على طول الطريق الممتد من الوهرة الى بات باتجاه الشرق، على الجانب الشمالي من الوادي. وهي تنتمي الى قبور حفيت التي أخذت تسميتها من بعد حفريات جبل حفيت في الإمارات العربية المتحدة عام 1970 . القبور الأقدم تؤرخ الى نهايات الألف الرابع ق.م.، على الرغم من شيوع  إعادة بنائها أو إعادة استخدامها .

 ثانيا:- مدفن كبير على المنصة السفلية والتي تمتد بنحو 800 متر على الضفة الشرقية لواد  صغير  شمال المستوطنة. هذا هو أهم جزء في مقبرة بات الكبيرة . من بين أكثر من مائة قبر حفرت البعثة الأثرية الدانمركية في القبور المتمركزة في الناحية الشمالية ، وتلك القبور تنتمي الى "مجموعة قبور خلايا النحل" ، تم بناؤها بجدارين مزدوجين من حجر جيري بني اللون ومغطى بحجارة داعمة . وهي مشابهة  وربما  مطابقة أيضا  لتلك المتواجدة على سلسلة التلال الصخرية . بالنسبة للباب ، فله شكل مثلث، ويواجه الجهة الجنوبية أو الغربية. لقد تم إغلاقها بعناية بواسطة الحجر . مثل هذه القبور تحتوي فقط على عدد قليل من الهياكل العظمية ، وهي في الغالب أقل من خمسة هياكل ، تصاحبها المرفقات الجنائزية التي عادة ما تصاحب الميت مثل جرار فخارية صغيرة مستوردة من بلاد الرافدين، أو أنها نسخ مقلدة  من فخار بلاد الرافدين.  والى أقصى الجنوب ، تتغير تفاصيل القبر ، حيث يظهر الجدار الخارجي أقل ضخامة معطيا بذلك مساحة أكثر للغرف المستخدمة للدفن ، وفي بعض الحالات يظهر دليل وجود  جدار فاصل يقسم المبنى الى غرفتين. و الى أقصى الجنوب أيضا،   تنتمي القبور الى "مجموعة قبور أم النار" ، حيث نجد أنه أصبح للقبر بابين ويزيد عدد الغرف من2-4 غرف للدفن. تم بناء واجهات هذه القبور بحجر جيري أبيض اللون اقتلع من محاجر تبعد مسافة 25 كلم تقريبا . يمكن التعرف على القبور لانتشارها مصطفة  بالاتجاه الشرقي/الغربي. حفرت البعثة الأثرية الدانمركية في ثلاث منها على أقل تقدير.وعلى الرغم من أنها تعرضت للنهب ولكنها أمدتنا بالفخار الجنائزي لفترة الألف الثالث.

 تعرفت البعثة الأثرية الدانمركية في المقبرة على تطور العادات الجنائزية خلال العصر البرونزي المبكر في عمان . وعلى الرغم من وجوب مناقشة بعض التفاصيل ، إلا أنه هناك اتفاق عام على هذه النظرية بين علماء الآثار الذين يعملون في هذه المنطقة.  ويمكن العثور على هذا التطور أيضا في واحة  البريمي/ العين، وهي على بعد 200 كلم  الشمال، على كلا جانبي الحدود العماني والإماراتية. القبور الأقدم تم بناؤها كمدافن على سلسلة التلال الصخرية وهي مؤرخة الى الألف الثالث قبل الميلاد. القبور الأحدث، نلاحظ أن المدفن نقل الى السهل، بالقرب من المستوطنة، وبالتبعية تغير الشكل تدريجيا من القبر ذو الغرفة الواحدة الى مدفن أكبر ومتعدد الحجرات حيث تتسع الغرفة الواحدة لدزينة من الجثث، وفي بعض الحالات يتسع المدفن لأكثر من 200 شخص .

 

   

 

 

 

 

 

 

 

محمية المها العربية

 

 نبذه مختصرة عن محمية المها العربية :

·  انشئت محمية المها العربيه رسمياً في 8 يناير 1994م بموجب المرسوم السلطاني رقم 4/94 ، نظراً لتنوع صحاريها ومناظرها الطبيعية التي تمتد عبر أجزاء من منطقة الجدة وضواحيها بما في ذلك جرف الحقف والساحل المجاور له ، الا ان مركز الاهتمام بالنسبه لأنشطة صون الحياة البرية بهذا الجزء من المنطقة الوسطى كان ولا زال مشروع المها العربيه التابع لديوان البلاط السلطاني والذي انشىء عام 1974م بتوجيهات من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم .

·  تعرضت المها العربيه أو البيضاء للإباده التامه من البرية عام 1972م بعد ان تم حصر آخر القطعان البرية بالجدة في المنطقة الوسطى من السلطنه . وخلال فترة الستينات وبالأستعانه بحيوانات المها التي تم إمساكها من براري الجزيرة العربية جرى تأسيس القطيع العالمي للمها العربية بالولايات المتحدة الامريكية لغرض الاكثار في الاسر ، وقد تكللت عملية التوالد في الاسر بالنجاح . وأخيراً وصلت قطعان المها المنحدرة من الرؤوس التسعه الأصليه للقطيع العالمي الى السلطنه في مارس 1980م ، حيث احتفظ بها في الاسر في جعلوني ، مركز مشروع المها العربيه بالجدة ، لغاية 31 يناير 1982م ، وهو التاريخ الذي يوافق إطلاق أول عشرة رؤوس من المها المتوالدة في الاسر الى البرية .

·  منذ ذلك الحين تزايدت أعداد رؤوس المها التي تم إعادة توطينها بعد توالدها في بيئتها الام حتى بلغت عند مطلع عام 1996م اكثر من 400 رأس تتجول بحرية على مساحة قدرها 16000كم2 من جدة الحراسيس ولكن لسوء الحظ قام الصيادون بصيد العديد من رؤوس المها الحية لبيعها  إلا ان السلطات قد وضعت حداً لذلك عند مطلع عام 1999م ، مما ساعد على تكاثر اعدادها في البرية مجدداً . وما زالت قطعان المها تتجول في الصحراء الى يومنا هذا .

·   قام مشروع المها العربية بتوسيع أنشطته منذ توقف عمليات الصيد غير المشروع ليشمل برامج توعوية وتعليمية لعامة الناس . كما تم في ابريل 2000م تعيين مجموعه بالإضافة من المراقبين لتشكيل مجموعه منظمة من المراقبين هذا بالإضافة الى انتاج افلام تعليمية وخطط اخرى لأدخال المشروع بشكل تام في المنهج الدراسي واخيراً وليس اخراً تم تحديث مركز المعلومات المتواجد في منطقة جعلوني واقامة معرض متنقل.

 إدراج المحمية في لائحة اليونسكو كموقع تراث عالمي :

أدى نجاح المشروع في الوقت نفسه الى الحصول على تقدير عالمي لهذا الانجاز ، وتمثل ذلك في اهتمام وتشجيع الاتحاد العالمي للصون الذي قدم له الدعم الفني والاستشاري وايضاً اهتمام منظمة اليونسكو في الاونه الاخيرة .

وتقدمت وزارة التراث القومي والثقافة في عام 1992م بطلب الى منظمة اليونسكو لإدراج جزء من منطقة الجدة وضواحيها بما في ذلك الحقف والمناطق الساحلية المجاورة في لائحة اليونسكو كموقع للتراث العالمي .

خلال العامين التاليين تم اخضاع الطلب والمنطقة الى تقييم فني دولي حسب فئات اليونسكو الخاصة بممتلكات التراث الطبيعي وتم في الدورة الثامنة عشر للجنة التراث الطبيعي التي انعقدت في مدينة فوكيت بتايلاند خلال الفترة من 12 – 17 ديسمبر 1994م إصدار القرار الخاص بإدراج محمية المها العربية في لائحة التراث العالمي باليونسكو تحت المعيار الرابع حسب الخطوط الارشادية العملية الخاصة بتنفيذ اتفاقية التراث العالمي الصادرة من اليونسكو في فبراير 1994م وكان الاهتمام منبعاً على صون التنوع الإحيائي في الموقع بما في ذلك المها العربية وطائر الحبارى وبقية الأنواع المهددة بالانقراض والتي تستوطن المحمية  وقد تم الاعتراف بأهمية محمية المها العربية كجزء من التراث الطبيعي العالمي وذلك من قبل السلطات المحلية في عمان ومن المجتمع الدولي وخلال عملية التقييم اقر الاتحاد العالمي للصون واليونسكو اهمية توفير حماية رسمية للمنطقة بما في ذلك وضع ضوابط للتنمية وذلك لضمان المستقبل الآمن للمها العربية وأنواع الحياة البرية الأخرى داخل النظام البيئي عليه فان هذه المنظمات تتوقع ان يتم اعداد خطط استخدامات الأراضي والإدارة لهذه المحمية ، وقد أوصت اليونسكو على وجه الخصوص بأن تستمر السلطات العمانية في تعزيز ادارة الموقع وذلك عن طريق اصدار القوانين الداخلية والاوامر التي نص عليها المرسوم السلطاني وتعيين موظفين إضافيين في المشروع للقيام بتنفيذ خطة الإدارة.

أعلنت محمية المها العربية التي أنشئت بالمرسوم السلطاني رقم (4/94) ،           منطقة تراث عالمي من قبل اليونسكو في ديسمبر 1994م . وبهدف تقليص حدود

المحمية استجابة لمتطلبات التنمية الوطنية وبهدف الإدارة الفعالة لها أستقر الرأي على إعادة رسم الحدود وبما ينسجم مع قيم التراث العالمي وقد أيدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلـــــوم ( اليونسكو ) هذه المراجعة للحدود .

إن الحدود الجديدة للمحمية ونظام تحديد المناطق الداخلية يشكلان الإطار اللازم للتخطيط والإدارة في المحمية ، حيث تم في ضوئها تحديد المناطق الخمسة التالية :

المنطقة ( 1 ) – منطقة ذات حماية خاصة : جرى تحديد هذه المنطقة لتكون ملاذاً آمنا تلجاً إليه المها العربية والغزلان والوعل النوبي وغيرها من الحيوانات البرية في أوقات الجفاف والظروف الأخرى غير المواتية لضمان حياتها واستمرارها وبقائها . وتشمل المنطقة ( 1 ) موقع جعلوني ، كقيادة ميدانية لمشروع المها بالإضافة إلى مقطع جغرافي يمثل هضبة الحقف . وسيجري إدارة هذه المنطقة بحيث يكون الإزعاج الناجم عن النشاط البشري ومنافسة المواشي في أدنى مستوى ممكن .

 المنطقة ( 2 ) – منطقة يسمح فيها بأنشطة خاضعة للرقابة : وتشمل هذه المنطقة أراض تتضمن موارد بيولوجية هامة أخرى ( بما في ذلك مناطق ترعى فيها المها بشكل منتظم ) ومناطق برية تمثل مناظر خلابة فضلاً عن المواقع ذات الأهمية الجيولوجية والأثرية . وسوف يصرح بالدخول إلى هذه المنطقة ولكن بشكل منضبط وسيجري تحديد طبيعة الأنشطة التنموية فيها في ضوء تحقيق مستلزمات الصون  .

 المنطقة ( 3 ) – المنطقة المحايدة : تشمل هذه المنطقة عدداً من المواقع ذات الأهمية لأغراض الصون مع إخضاع الأنشطة القائمة فيها للرقابة بهدف المساعدة على تعزيز حماية المناطق الأخرى . إن حدود المنطقة ( 3 ) تتطابق مع الحدود الخارجية للمحمية .

 المنطقة ( 4 ) – منطقة المرافق العامة : تشمل هذه المنطقة المراكز التي سيتم تحديد مواقع البنى التحتية ووضع الخطط اللازمة لضمان وفائها بمتطلبات إدارة المحمية ، بحيث يمكن التقليل من التأثير على موارد المحمية . وقد تم تحديد كلاً من قرى بومضابي والعجائز وظهر كمراكز محلية للخدمات إلى جانب عدد من المواقع الأخرى لتوفير خدمات معينة أخرى

 المنطقة ( 5 ) – منطقة للاستخدامات الخاصة : أن الهدف الأساسي لتحديد هذه المنطقة هو تحديد الخط الفاصل بين الأراضي التي تم التوصل إلى اتفاق بشأنها مع الجهات العسكرية المختصة بهدف إقامة مرافق دائمة على هذه الأراضي ويصرح بالدخول إليها من حين لآخر ، حسب مقتضيات المصلحة الوطنية .

 وتتجه النية لتنفيذ خطة الإدارة في المناطق الخمسة بحدودها المقترحة لفترة خمس سنوات تتمكن وزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه خلالها من وضع خرائط دقيقة للمناطق واقتراح أي تحسينات عليها .

 


  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قلعة بهلا

 في تلة مرتفعة تجثم قلعة بهلا متوسطة واحة النخيل مما يزيد هذه القلعة الطينية العملاقة شموخا وعلوا ، والقلعة هي عبارة عن مبنى مثلث الشكل تقريباً تبلغ الواجهة الجنوبية لها حوالي 112.5 م في حين تبلغ الواجهة الشرقية لها حوالي 114م ويبلغ طول السور الشمالي الغربي المقوس حوالي 135م في مداه من البرج الشمالي حتى برج الريح، ويعود تاريخ بناء قلعة بهلا إلى فترات متفاوتة من الزمن فمنه ما يعود إلى ما قبل الإسلام وتحديدا الجزء الشرقي الشمالي من القلعة وهو ما يعرف ب(القصبة )، أما الجزء الشرقي الجنوبي يعود بنائه إلى عصر الدولة النبهانية هذه الأسرة التي حكمت عمان زهاء خمسة قرون، أما بيت الجبل الكائن في الزاوية القريبة من شمال الحصن فقد تم بناؤه في العقد الأخير من القرن الثاني عشر الهجري – القرن الثامن عشر الميلادي، في حين آن بيت الحديث تم بناؤه في منتصف القرن الثالث عشر الهجري – التاسع عشر الميلادي .

والقلعة مبنية بالطين ويندر استخدام الصاروج بها عدا في بعض الأجزاء البسيطة منها ، و مما يميز قلعة بهلا مساحتها الكبيرة والتلة التي تغطيها مما أكسبها لقب أكبر وأقدم القلاع العمانية ، والقلعة في الوسط مفتوحة على السماء نظرا لكونها تحيط بتلة صخرية كبيرة ، وهي كسور الولاية لا يعرف تاريخ لبنائها ، إلا أننا نجد أن التأريخ المعماري لهذه القلعة التي تعتبر من أقدم القلاع العمانية مزيج من عدة فترات تأريخية ممتدة من عصور ما قبل الاسلام وحتى عهود قريبة ،  لذا فان تلك التداخلات المعمارية  والتأثيرات الخارجية في عمارة قلعة بهلا والأثار المكتشفة بها أكسبها أهمية كبيرة خلافا  للعديد من القلاع العمانية ، وبالقلعة حوالي سبعة أبار ، وخمسة أبراج ، وهي تتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية تقريبا حسب المتعارف عليه ؛ إلا أننا نجد تضاربا من مصدر لآخر في تحديد مواقع هذه الأجزاء من القلعة حتى في أفضل الدراسات التي أجريت حول قلعة بهلا والتي تم نشرها ، وبعد البحث والتقصي والاطلاع المباشر فإننا نحدد هذه الأجزاء كما يلي :

 أولا الجزء القديم أو القلعة القديمة وتعرف بالقصبة وهي أقدم أجزاء قلعة بهلا ، وتقع في الزاوية الجنوبية الشرقية ، وتأخذ الشكل المستطيل تقريبا ، وإذا نظرنا اليه منفردا عن باقي الأجزاء نلحظ استقلاله  بدفاعاته فهو مزود بأبراج في ثلاثة زوايا وله بوابة من جهة الشرق هي البوابة القديمة للقلعة والتي تم إغلاقها في زمن النباهنة ، ويُرجع البعض هذا الجزء للعصر النبهاني ويرجعها الكثيرون الى عهد التواجد الفارسي في عمان قبل الإسلام .

 الجزء الثاني من القلعة هو بيت الجبل الذي يأخذ امتداد الزاوية الجنوبية الغربية ، ويرجع تاريخ إنشائه للقرن 12هـ / 18م ، ويقع برج الريح في الطرف الجنوبي من هذا الجزء من القلعة.

 الجزء الثالث هو البيت الحديث الممتد بين القصبة وبيت الجبل ، ويعود البيت الحديث لمنتصف القرن 13هـ / 19م ، وكانت أعمال الترميم التي قامت بها الوزارة قد كشفت عن مزيد من الغرف المدفونة بالأسفل بالكامل في طابقه السفلي ، وبه العديد من الغرف والمنشآت الخدمية.

يقع المدخل الحالي للقلعة أو ما يعرف بالصباح بين هاذين الجزئين من القلعة أي بين بيت الجبل وبيت الحديث مزود بفتحات علوية لصب الزيت أو الماء أو العسل المغلي ، ويحوي الصباح مصاطب لجلوس الحرس الذين يصطفون على جانبي الصباح من الداخل.

 هذا بالإضافة إلى انشاءات أخرى جهة الشمال من القلعة تمثل أسوار دعمت ببرجين ، ومبانٍ أخرى من هذه الناحية تمثل سجون ومرابط للخيل ، وقد اتخذ حكام النباهنة من هذه القلعة مقراً لإقامتهم عندما كانت بهلا عاصمة لعمان في بعض فترات حكمهم. ولعل قرب القلعة الواضح من المنازل المحيطة بها والسور الواحد الذي يضمها جعلها عرضة لمخاطر مشتركة أثناء محاولات الهجوم على القلعة في فترات الحروب.

وقد كشفت الحفريات التي أجرتها وزارة التراث والثقافة بقلعة بهلا في عامي 93 و1997م عن نتائج مهمة ، سواء من حيث القدم التي تمثله القطع المكتشفة وأهميتها ، أو النتائج الباهرة التي كشفت عن الأرضيات التي بنيت عليها القلعة ، وبكل تاكيد فان نتائج هذه الحفريات ستؤدي الى اعادة النظر في تأريخ الفترات التي أرخت بها قلعة بهلا حيث تم الكشف عن طبقات استيطانية مختلفة وعثر على تمثال مهشم من الفخار لفارس يمتطي جوادا ، وهي تماثيل ذات تأثيرات ساسانية ، وعثر على قطعة مزخرفة من الحجر الصابوني.  وعثر على جرة كبيرة من الفخار لخزن التمور أو جمع العسل وقطع من الفخار المحلي والبورسلين الصيني. 

 وقد مر الحصن بأربع فترات ترميم أول هذه الترميمات كانت في العصر النبهاني ، وربما كان ذلك في عهد الملوك المتأخرين منهم، أما الترميم الثاني فكان في عهد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي ( 1034هـ - 1059هـ/ 1624 – 1649م ) وقد ذكرت بعض الروايات بأن الحصن في عام 1610م قد تحول إلى أنقاض أي قبل ترميمه من قبل الإمام اليعربي ، وكان الترميم الثالث في عهد الإمام عزان بن قيس البوسعيدي 1868م ، وآخر هذه الترميمات تمت في العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ، حين أدرجت القلعة ضمن قائمة التراث العالمي عام 1987م .

 

     

 

 
   
 
 
 
 
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
 
   
   
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

 

حقوق النشر محفوظة للجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم2005 

تصميم سيف البوسعيددي - عضو لجنة تطوير الموقع بأمانة اللجنة