جائزة السلطان قابوس لصون البيئة

                لقد وهب الله سلطنة عُمان بيئة غنية بالموارد الطبيعية كانت لاسلافنا على مر العصور مصدر رزق ورخاء ، وحباها بطبيعة جميلة خلابة الفتها واستأنست إليها أنواع عديدة من الطيور والحيوانات ، وحتى تظل هذه الثروة مصدر رزق متجدد ومستمر لنا ولاجيالنا القادمة في خضم التطورات التي تشهدها السلطنة في عصر النهضة المباركة في جميع المجالات الصناعية والعمرانية والزراعية ، كان لا بد من مراعاة الاعتبارات البيئية في جميع مراحل التنمية والتخطيط ، الأمر الذي استحوذ على اهتمام الحكومة الرشيدة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم فأولت حماية البيئة والمحافظة عليها من المخاطر البيئية المصاحبة للتنمية أهمية خاصة ، وجاء إنشاء مجلس حماية البيئة ومكافحة التلوث عام 1979م إنجازاً كبيراً على هذا الطريق ، وتوج هذا الاهتمام بإنشاء وزارة البيئة عام 1984م لتقوم بتنفيذ الخطة القومية للبيئة واللوائح المنفذة لها بالتنسيق مع الوزارات والجهات الأخرى ، ونظراً لتطابق اختصاصات كل من وزارة البيئة ووزارة البلديات الإقليمية فقد تم دمج الوزارتين في وزارة واحدة مع وزارة موارد المياه الهدف منها حماية البيئة العُمانية بجميع أشكالها وتنوعها من التلوث والمحافظة عليها وصونها ، حيث صدرت القوانين والأنظمة التي تنظم السبل الكفيلة بحماية البيئة والحفاظ عليها من كل أشكال التلوث ، فوجدت الطيور والحيوانات نصيبها من هذا الاهتمام بإنشاء المحميات الخاصة بها كمحمية جدة الحراسيس لإعادة توطين المها ومحمية السلاحف في رأس الجنز، وقد حظيت الكثير من هذه المواقع بتسجيلها في قائمة التراث العالمي والطبيعي .

                 إن دور السلطنة في المحافظة على البيئة قد ذاع صيته إقليمياً وعربياً ودولياً بفضل التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم والجهود العظيمة التي تبذلها الجهات المعنية بالسلطنة في هذا المجال ويتم التنسيق بين السلطنة عن طريق اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم ووفد السلطنة الدائم لدى اليونسكو للتعريف بهذا الدور العظيم الذي تضطلع به السلطنة في مجال البيئة وحمايتها والحفاظ عليها بالتعاون مع " برنامج الإنسان والمحيط الحيوي " المعروف باسم "الماب" التابع لليونسكو .

                وتتويجاً لجهود السلطنة في المحافظة على البيئة فقد تبرع حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم بجائزة تمنح للمهتمين بشؤون البيئة على المستوى العالمي ، وذلك أثناء زيارة جلالته حفظه الله إلى مقر اليونسكو في عام 1989 م .                وقد أعرب مجلس " برنامج الإنسان والمحيط الحيوي " في دورته الحادية عشرة التي عقدت في باريس في نوفمبر 1990 م ، عن شكره وتقديره وامتنانه العميق لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله الذي تفضل وتبرع بالجائزة كي تمنح في مجال المحافظة على البيئة ، وفي يناير 1991 م تم الإعلان بأن الجائزة سوف تمنح للأفراد والمنظمات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية التي تقوم بجهود مميزة في مجال العمل البيئي والمحافظة على البيئة ، وقد شرعت سكرتارية "برنامج الإنسان والمحيط الحيوي " في تنفيذ المهام الموكلة إليها ووضع لائحة بأسماء المنظمات التي لها علاقة ببرنامج الإنسان والمحيط الحيوي والتي يمكن أن ترشح نفسها لهذه الجائزة .

                هذا ويتم تقديم الترشيحات الخاصة بأسماء المرشحين إلى اليونسكو مصحوبة بوصف تفصيلي عن طبيعة العمل البيئي الذي استحق من خلاله هذا الفرد أو المنظمة الجائزة مع تقييم للنتائج التي حققها هذا العمل .

                وقد تم تحديد المعايير العلمية للفوز بالجائزة بحيث يشترط أن يكون الأفراد أو المجموعات أو المعاهد أو المنظمات قد ساهمت إسهاماً بارزاً في إحدى المجالات التالية:- 

1)        أبحاث في مجال البيئة والموارد الطبيعية .

2)        التعليم والتدريب البيئي .

3)        خلق الوعي البيئي من خلال إعداد المعلومات البيئية البناءة.

4)        تأسيس وإدارة المناطق المحمية ، مثل المحميات وأماكن الآثار الطبيعية العالمية .

تتكون الجائزة من شهادة تقدير ومبلغ مالي ، ويطلق عليها اسم " جائزة السلطان قابوس للمحافظة على البيئة " وتحمل شهادة التقدير شعار السلطنة وشعار اليونسكو باللغتين العربية والإنجليزية وتم تحديد القيمة المالية بموجب نظام مالي تم اعتماده لهذا الغرض وتقدم هذه الجائزة كل عامين في احتفال يقام في مقر اليونسكو بباريس على هامش  انعقاد المؤتمر العام للمنظمة وتحضره جميع الوفود المشاركة في المؤتمر إلى جانب جمع علمي ضخم من المهتمين بالبيئة والحفاظ عليها ومن المهتمين بالنشاط الفكري والعلمي للإنسان ، إضافة إلى وفد عُماني رفيع المستوى .

                وتتم عملية اختيار الفائزين بالجائزة من أفراد وجماعات ومنظمات ومؤسسات عن طريق المكتب الرسمي التابع للمجلس التنسيقي لبرنامج الإنسان والمحيط الحيوي " ماب ".

                وهذا المكتب له الأحقية في اختيار الإجراءات الخاصة به لاختيار الفائز بهذه الجائزة ، وفي حالة صعوبة إمكانية الوصول إلى قرار الاختيار فإن المكتب يقوم بالتشاور مع الجهات المسؤولة عن تنفيذ برامج اليونسكو في مجال الموارد الطبيعية والبيئة .

                ومما يدفع كل مواطن عُماني إلى الفخر والاعتزاز هو أن اليونسكو ثمنت وقدرت هذه المكرمة السلطانية السامية في مجال البيئة وأخذت على عاتقها البحث عن الجهود الرائدة البارزة في هذا الجانب الحيوي لتمنح لأحدها وأفضلها ... وحسب السلطنة بأنها قد أحدثت نشاطاً حيوياً في اليونسكو على وجه الخصوص وفي كافة أقطار الأرض على وجه العموم لم ينتبه إليه أحد ولم يحظ بالاهتمام المطلوب من قبل .

    المراحل التي مرت بها الجائزة :-

 

·     في عام 1991 م : منحت هذه الجائزة لأول مرة إلى معهد البيئة في مكسيكو وهو مؤسسة خاصة أنشئت في عام 1975 م تقديراً لعمله الريادي في مجال تطبيق مفاهيم الحفاظ على المحيط الحيوي ، حيث شارك المعهد بفعالية في إنشاء معازل المحيط الحيوي .

·     وفي عام 1993 م : حصل العالم التشيكي البروفسور يان جينيك على الجائزة تقديراً لمجمل أبحاثه القيمة في مجال حماية المحيط الحيوي لاسيما في مجال حماية البيئة في المناطق الجبلية والرطبة والمائية .

·     وفي عام 1995 م : قررت اليونسكو منح الجائزة للسلطات الملاوية القائمة على إدارة المحمية الطبيعية التابعة لبحيرة ملاوي المسجلة بقائمة التراث العالمي لأنها نجحت في الحفاظ على القرى التي يعيش سكانها من مهنة الصيد إلى جانب إقامة منشآت اقتصادية وسياحية تتماشى مع شروط ومبادئ حماية البيئة ، وهذا يدل على أن التنافس مفتوح بين مؤسسات علمية مختلفة ومن دول شتى كي تتشرف بالحصول على الجائزة .

·       وفي عام 1997 م : تقرر منح الجائزة مناصفة إلى كل من :

1)      قسم العلوم البيئية بكلية العلوم – جامعة الاسكندرية وذلك لقيام هذا القسم بعدد من الأعمال التي شهد لها في مجال حماية بيئة البحر المتوسط والبيئة الصحراوية ولأنه توصل إلى إنشاء محمية (العميد) للمحيط الحيوي ، بالإضافة إلى أنه قام بتطوير أساليب أبحاثه لاسيما مراقبة التحولات البيئية عبر استخدام تكنولوجيا الاستشعار عن بعد .

2)     الجمعية غير الرسمية التي تعنى بحماية الغابات في سريلانكا والتي تضم مجموعة أساتذة جامعين من سيرلانكا وخارجها اشتركوا في وضع خطة إدارية مثالية هادفة إلى حماية الموقع المسجل بالتراث العالمي الطبيعي والمسمى بموقع  ( سينهاراجا ) وهو أكبر تجمع للغابات ما زال قائماً في سيرلانكا في منطقة مغمورة بالمياه ، وقد فاز عن الجانب السيرلانكي الدكتور/ سافرتري وزوجته نمال ومن جانب آخر فاز الباحثان بيتر أشتن من بريطانيا والدكتور/ مارك من الولايات المتحدة الأمريكية .

·     وفي عام 1999 م : فازت بالجائزة مؤسسة شارلز داروين التي تشرف على إدارة محمية غالا باغوس بجائزة السلطان قابوس لصون البيئة ، وقد ساهمت اليونسكو في تأسيس هذه المحمية عام 1959م وتعتبر هذه الروضة من روائع الطبيعة النادرة ، حيث تشكل أرخبيلاً هو الأشهر بين المحميات المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي، وتعمل مؤسسة شارلز داروين على حماية الأنواع الحيوية والنباتية النادرة لهذه الروضة ، وذلك بفضل وجود مائة باحث ومدرب وتقني من المتطوعين للعمل بهذه المحمية، وتقوم هذه المؤسسة بالعديد من الأبحاث حول الحفاظ على الزواحف المختلفة الموجودة ، بالإضافة إلى الطيور النادرة .

·     وفي عام 2001 م : فازت بالجائزة جمعية التشاد للمتطوعين لحماية البيئة بجمهورية التشاد وهي جمعية أهلية تضم في عضويتها عدد من العلماء والخبراء والمختصين وآخرين من المهتمين بحماية البيئة وصونها من التلوث .

 

·     وفي عام 2003 م : منحت الجائزة مناصفة بين البروفسور بيترجوهان وهو عالم نرويجي متخصص في مجال التنوع الإحيائي ومركز علم البيئة بالمعهد الفنزويلي للبحث العلمي ، والذي أنتج لعقود طويلة كماً هائلاً من المعرفة العلمية في حقل علم البيئة الاستوائية وبثها في أواسط أهل الاختصاص والجهود من خلال التدريب .

 

النظام الأساسي لجائزة السلطان قابوس لصون البيئة

1) غرض الجائزة :

 الغرض من هذه الجائزة مكافأة الإسهامات البارزة التي يقدمها أفراد أو مجموعات من الأفراد أو معاهد أو منظمات ، في مجال إدارة البيئة أو صونها ، وتتمشى مع سياسات اليونسكو وأهدافها وغاياتها ، وتربطها صلة بالبرامج التي تضطلع بها المنظمة في هذا المجال ، مثل البحوث الخاصة بالبيئة والموارد الطبيعية ، والتربية والتدريب في مجال البيئة ، واستحثاث الوعي البيئي عن طريق إعداد مواد وأنشطة للإعلام البيئي تهدف إلى إقامة وإدارة مناطق محمية مثل معازل المحيط الحيوي ومواقع التراث الطبيعي العالمي . 

2) اسم الجائزة وقيمتها :

   تدعى الجائزة التي ستتكون من شهادة ومبلغ من المال " جائزة السلطان قابوس لصون البيئة " وتتولى لجنة الاختيار المنصوص عليها في الفقرة 4 أدناه تحديد قيمة الجائزة أو الجوائز التي تمنح في أي سنة وذلك وفقاً للنظام المالي .

 3) وتيرة منح الجائزة :

 يمنح المدير العام الجائزة مرة كل عامين في حفل عام يقام في اليونسكو ويفضل أن يكون ذلك أثناء انعقاد المؤتمر العام .

 4) اختيار الفائزين : 

يتولى مكتب اللجنة الدولية لتنسيق برنامج الإنسان والمحيط الحيوي اختيار الأفراد أو مجموعات الأفراد أو المعاهد أو المنظمات التي تمنح الجائزة ، ويجوز للمكتب أن يعتمد نظامه الداخلي لاختيار الفائزين ، وينبغي في الأحوال العادية أن تتخذ هيئة التحكيم القرارات بالإجماع ، وإذا لم تجمع هيئة التحكيم على منح الجائزة لأي من المرشحين المتقدمين وجب أن تتخذ قرارها بأغلبية الحاضرين من أعضائها ، وينبغي أن تستشير حسب الاقتضاء مكاتب الهيئات الدولية الحكومية المسؤولة عن تنفيذ البرامج الأخرى التابعة لليونسكو في مجال الموارد الطبيعية والبيئة ( مثل مجلس البرنامج الهيدرولوجي الدولي (بهد) وجمعية اللجنة الدولية لعلوم المحيطات (كوي ) ولجنة التراث العالمي.  

5) الأهلية للفوز بالجائزة :

يمكن أن يفوز بالجوائز أفراد أو مجموعات أفراد أو معاهد أو منظمات تثبت جدارة عالية وتحقق على وجه الخصوص نتائج فعلية في مجال صون البيئة .

6) تقديم الترشيحات :

تقترح الترشيحات على المدير العام لليونسكو من قبل حكومات الدول الأعضاء بالتشاور مع لجانها الوطنية أو من قبل منظمات دولية حكومية أو منظمات غير حكومية ملائمة تتمتع بعلاقة تشاوريه مع اليونسكو على أن يقدم أي طرف من هذه الأطراف ترشيحا واحداً لكل فترة عامين . 

                وترفق بالترشيحات بيانات عن مؤهلات وخبرة كل مرشح أو مجموعة من المرشحين ، بالإضافة إلى وصف تفصيلي للعمل المبرر للترشيح مع تقييم للنتائج المحرزة .

7) المعايير : 

أ‌)     ينبغي لمن يتلق الجائزة سواء من الأفراد أو مجموعات الأفراد أو المعاهد أو المنظمات أن يكون قد أسهم إسهاماً بارزاً في إدارة البيئة أو صونها ولاسيما في أحد المجالات التالية :

-       البحوث الخاصة بالبيئة والموارد الطبيعية .

-       التربية والتدريب في مجال البيئة .

-       إيجاد وعي بيئي عن طريق إعداد مواد للإعلام البيئي .

-       إقامة وإدارة مناطق محمية مثل معازل المحيط الحيوي ومواقع التراث الطبيعي العالمي .

ب‌)   تمنح الجائزة بغض النظر عن أية اعتبارات تتعلق بجنسية الفائز ( أو الفائزين ) أو عرقه أو جنسه أو لغته أو مهنته أو معتقداته أو دينه ، ولا يجوز منحها أكثر من مرة لنفس الشخص أو مجموعة الأشخاص أو المعهد أو المنظمة .

جـ ) لا يجوز ترشيح العاملين في مكتب المآب أو في أي مكتب آخر يستشار خلال
          عملية الاختيار .

 

 
   
 
 
 
 
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
 
   
   
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

 

حقوق النشر محفوظة للجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم2005 

تصميم سيف البوسعيددي - عضو لجنة تطوير الموقع بأمانة اللجنة